المقريزي
111
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فولي : الليث بن الفضل « 1 » البيورديّ من أهل بيورد على الصلاة والخراج ، وقدم لخمس خلون من شوّال ، ثم خرج إلى الرشيد لسبع بقين من رمضان سنة ثلاث وثمانين ومائة بالمال والهدايا ، واستخلف أخاه الفضل بن عليّ ، ثم عاد في آخر السنة ، وخرج ثانيا بالمال لتسع بقين من رمضان سنة خمس وثمانين ، واستخلف هاشم بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج ، وقدم لأربع عشرة خلت من المحرّم سنة ست وثمانين ، فكان كلما غلق خراج سنة ، وفرغ من حسابها خرج بالمال إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد ، ومعه الحساب ، ثم خرج عليه أهل الحوف ، وساروا إلى الفسطاط ، فخرج إليهم في أربعة آلاف ليومين بقيا من شعبان سنة ست وثمانين ومائة ، واستخلف عبد الرحمن بن موسى بن عليّ بن رباح على الجند والخراج ، فواقع أهل الحوف ، وانهزم عنه الجند ، فبقي في نحو المائتين فحمل بهم ، وهزم القوم من أرض الجبّ إلى غيفة « 2 » ، وبعث إلى الفسطاط بثمانين رأسا ، وقدم فرجع أهل الحوف ، ومنعوا الخراج ، فخرج ليث إلى الرشيد ، وسأله أن يبعث معه بالجيوش ، فإنه لا يقدر على استخراج الخراج من أهل الأحواف إلّا بجيش ، فرفع محفوظ بن سليمان أنه يضمن خراج مصر عن آخره بغير سوط ولا عصا ، فولاه الرشيد الخراج ، وصرف ليثا عن الصلاة والخراج ، وبعث أحمد بن إسحاق على الصلاة ، مع محفوظ ، وكانت ولاية ليث أربع سنين ، وسبعة أشهر . فولي : أحمد بن إسماعيل بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس من قبل الرشيد على الصلاة والخراج ، وقدم لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين ، ثم صرف لثمان عشرة خلت من شعبان سنة تسع وثمانين ، فولى سنتين وشهرا ونصفا . ثم ولي : عبيد اللّه بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس على الصلاة ، واستخلف لهيعة بن عيسى بن لهيعة الحضرميّ ، ثم قدم للنصف من شوّال ، وصرف لإحدى عشرة بقيت من شعبان سنة تسعين ومائة ، وخرج واستخلف هاشم بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج . وولي : الحسين بن جميل « 3 » من قبل الرشيد على الصلاة ، وقدم لعشر خلون من رمضان ، ثم جمع له الخراج مع الصلاة في رجب سنة إحدى وتسعين ، وخرج أهل الحوف ، وامتنعوا من أداء الخراج ، وخرج أبو النداء بأيلة في نحو ألف رجل ، فقطع الطريق
--> ( 1 ) أصله من أبيورد بخراسان ولي إمرة مصر للرشيد سنة 183 ه . كان شجاعا شديد البطش توفي بعد سنة 187 ه . الأعلام ج 5 / 248 . ( 2 ) غيفة : ضيعة تقارب بلبيس ينزل فيها الحجاج إذا خرجوا من مصر . معجم البلدان ج 4 / 221 . ( 3 ) مولى أبي جعفر المنصور ممن ولي مصر أرسله الرشيد واليا عليها سنة 190 ه وصرف سنة 192 ه ، وكانت له عناية بالإصلاح . الأعلام ج 2 / 234 .